مش قصدي والله أزعله …أنا في الأول فكرته بيهزر بس لما أكدلي إنه بدء يجهز أوراقنا برج من نفوخي طار وإن تعبي في السنتين اللي فاتو هيروح كده كان لازم يقدر موقفي ويفهمني مش يزعل مني بالشكل ده
جلست داليا إلى جانبها وأخذت تملس على شعرها وهي تقول بعتاب طفيف وزعل
مقهورة ياسيلين على تعب سنتين من عمرك يروح كده …طب إحنا نعمل إيه دلوقتي لما شفنا إن تعب عمرنا كله راح لما وقفتي في وشه وعليتي صوتك عليه وفضلتي شغلك وحلمك على راحت والدك …ومحترمتيش حد فينا
كان ممكن تقعدي معاه وتتكلمي بهدوء مني كلمة ومن ميرال
كلمة على كلمتين منك وحبة دلع كنا هنقدر نغير فكرته بس تهورك ده خلانا أمام أمر واقع ولازم ننفذ لإني أنا عارفة سعد مستحيل يتراجع بعد اللي حصل …
كنت ضد فكرته بس بعد اللي شفته أنا أول واحدة هشجعه ع القرار ده لأنه صح …إحنا لو مرجعناش إنت هتضيعي مننا يا سيلين ..إن كنا لسة في أول الطريق وفضلتي شغلك علينا بكره لما تكبرى شوية كمان إحتمال كبير ترمينا لو وقفنا عائق لطريق وصولك
أنا أسفة …قالتها بشهقات متفاوتة وهي تمسك يدها
أسفك مرفوض …إنت مش صغيرة عشان تغلطي وإحنا نسامح من غير ماتتحاسبي بس أقول إيه
بدلع سعد ليكي …
واااآه على فكرة نزولك معانا مصر إجباري مش إختياري زي ماقال باباكي ..أنا بناتي مايعيشوش بعيد عني في بلد غريب …قالتها داليا ونهضت متوجهة إلى غرفتها وما إن أغلقت الباب خلفها حتى إقتربت ميرال من أختها وقال بهدوء
تعرفي إن بابا عنده حق بقراره ده …إحنا لازم ننزل مصر كفاية علينا كده هنا
نظرت لها سيلين بإستغراب من بين دموعها
ليه بتقولي كده
رفعت منكبيها بحيرة وقالت بشرود
لأني مش مرتاحة هنا …ومن يوم ماجيت ع البلد دي وأنا عايزة أرجع
وبرغم السنين دي كلها عمري ماحسيت بالإنتماء للأرض دي
ولا عرفت أتأقلم معاها
طيب …دلوقتي قوليلي أصالح بابي إزاي
نظرت ميرال بتساؤل
أفهم من كلامك إنك إخترتي رضا بابي على حلمك
سيلين دون تردد
أكيد طبعا …!!!
ضړبتها على كتفها وقالت وطالما أكيد عملتي الغاغة دي كلها ليه
رد فعل من الصدمة مش أكتر واللي حصل من شوية كانت ساعة شيطان ربنا مايعيدها ..وبعدين سمعتي مامي قالت إيه أنا هسافر معاهم بمزاجي او ڠصب عني وإنت عارفة هي عمرها ما هتسمحلي أبقا هنا لو عملت إيه دي مش بعيده تسحبني من شعري لحد المطار
والله تسلم يدها لو عملت فيكي إيه لأن محدش قادر عليكي غيرها وبتخليكي على الصراط المستقيم
بصراحة يتخاف منها …
ماهو لازم تحمر عينها عليكي وتاخد دور القسۏة طول ما بابي مطلع عينك بدلعه اللي يشوفك يقول عندك ١٧ سنه
بتصرفاتك دي مش ٢٤ سنة
وأنا جازيت تعبه صح مش كده ….قالتها بدموع جديدة وهي تعض شفتها ندما على فعلتها النكراء بحق والدها
نهضت ميرال وقالت
كلنا بنغلط …حاولي تعتذري منه
سيلين بترقب
وياترى هيسامحني لو إعتذرت
ميرال بتأكيد
بابا بيحبك أكتر من روحه …ااااكيد هيسامحك …قومي نامي وبكرة الصباح رباح
سيلين برفض
نوم إيه وبابي و زعلان
مني لاطبعا أنا هستناه عشان اصالحه
توجهت نحو غرفتها وقالت براحتك …تصبحي على خير
وانت من أهله ..قالتها بشرود وأخذت تنتظر عودة والدها بعد ساعات من الإنتظار الطويلة غفت على الأريكة ليقترب منها ما إن دخل الشقة و وجدها بهذا الشكل لينظر لها كيف تنام نفس أول مرة رأها فيها نائمة ..هي صغيرته لم تكبر بنظره أبدا
ېخاف عليها پجنون يقسم بأنه يشعر بأبوته لها وكم كان يتمنى بأن تكون إبنته بالفعل …حقا لا تعرف سبب قراره هذا …هي …لا يتحمل أن يرى سوء يمسها …
رفع يده ليبعد شعرها عن وجهها خوفا بأن تلك الخصلات تزعج
نومها ولكنه قطب جبينه بحزن ما إن رأى أثار دموعها لتداهمه ذكرى وقوفها بوجهه وصړاخها العالي عليه وإعتراضها
أنزل يده ونهض بإختناق وذهب إلى الشرفة ليجلس على إحدى الكراسي وهو يحارب نفسه بأن لا يذهب
يالله كيف سينام براحة الأن وصغيرته نامت وهي حزينة
بقى الحال على ماهو عليه حتى أشرقت الشمس لتتململ
سيلين بإنزعاج وعدم راحة وما إن فتحت عينيها بنعاس حتى كرمشت ملامح وجهها بإستغراب وهي تعتدل بجسدها لتتحول نظراتها إلى الحزن عندما أعاد عقلها أحداث ليلة أمس إستدارات لتدخل غرفتها ولكن قبل أن تدخل لمحت والدها يجلس بالشرفة يعطيها ظهره
إقتربت بسرعة من
الشرفة ولكنها وقفت بمكانها قبل أن تدخل …لاتعرف ماذا سيكون رده إن إعتذرت منه وياترى هل سيتقبل منها أم سيعنفها …
بابا أنا أسفة
فتح عينيه ونظر إلى السماء لا يود أن ينظر لها لكي لا يضعف أمامها ويسامحها على الفور …تنفس بعمق ما إن قالت پبكاء أوجع فؤاده سامحني على غلطتي مش هعمل كده تاني صدقني …بلاش تزعل مني أرجوك …
بابا بوصلي …..وما إن رفض أن ينظر لها حتى زاد بكائها أضعاف وهي تقول …والله أنا آسفة….
والله أنا أسفة …
قالت الأخيرة وسندت جبهتها على ركبته وأخذت تبكي بندم ولكن سرعان ما رفعت وجهها له بلهفة ما إن وضع يده أعلى رأسها وقال بحنانه المعتاد الذي طغى على محاولته بالقسۏة عليها
كفاية يابنتي عياط
أيوة أنا بنتك …والله أنا بنتك ومش هكون بنت غيرك ….
قبل جانب رأسها وأخذ يملس على شعرها بحنية تسع العالم وهو يقول
ربنا يحميكي من كل شړ
ويحميك ليا كمان يا بابي
وشغلك ونجاحك وحلمك …قالتها داليا وهي تقف عند مدخل الشرفة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها لينظر سعد بترقب إلى إبنته التي أخذت تمسح دموعها لتقول بجدية
بعد زعل بابا ده واللي أول مرة يعملها معايا إكتشفت إن الدنيا كلها في كفة ورضاه هو عندى بكفة تانية وبعدين أنا ممكن أشتغل فمصر عادي زي ما ميرال قالت ولا إيه
هعملك كل اللي إنت عايزاه بس بحدود المعقول هو أنا عندي أغلى منك إنت وأختك ..قالها
سعد بحب وهو يقرص وجنتها بخفة
لتشهق داليا پصدمة مصطنعة طب وأنا روحت فين يا سعد …إخص عليك
إنت مكانك هنا …قالها سعد وهو يؤشر على قلبه بالخفاء لتقول ميرال بمشاغبة وهي تغمز أختها
لااا يابابي قلبك ده مكانا إحنا
أيوة إحنا بس
خلاص يا داليا بناتك شطبوا على قلبي مابقالكيش فيه مكان …
داليا بتوعد
بقا كده …طب شوفوا مين اللي هيفطركم
لاااا كله إلا الأكل …قالوها بصوت واحد وركضوا نحوها لتضحك عليهم ثم سحبتهم معها إلى المطبخ وهي تقول
طب قدامي منك ليها ع المطبخ إشتغلوا بلقمتكم
كادو أن
يعترضوا إلا إنهم ركضوا بسرعة ينفذو أوامرها ما إن رفعت حاجبها عليهم بحدة …وما إن دخلوا حتى سحبها سعد من معصمها وقال
وانا اعمل ايه يا دودو عشان ترضي عني
إنت بقا حسابك معايا في الأوضة …قالتها بهمس وهي تغمزه ليضحك عليها من كل قلبه ليمسكها من وجهها وهو يدعوا الله بقلبه بأن لا يحرمه من حب عمره
جلسوا كعائلة صغيرة جميلة دافئة حول الطاولة ليبتسم سعد براحة وهو يراهم حوله بهذا الشكل لينظر إلى زوجته بحب وقال بمشاكسة
داليا
أيوه ياحبيبي
أنا عزمت شريكي ع الغدا النهاردة عايزك ترفعي راسي
شريكك الجديد مش
كده
هو بعينه
نظرت له ميرال بإستغراب غريبة يا بابي من إمتى بتعزم شركائك بالشغل عندنا في البيت دي أول مره تعملها
سعد بتوضيح
لأن ببساطة شريكي الجديد مصري زينا وبصراحة أنا نازل مصر مخصوص عشان إتفقنا أنا و هو نفتح شركة هناك مع بعض
حمحمت ميرال حنجرتها وقالت بترقب
طب في مكان ليا أشتغل معاك فيه
سعد بعدم تصديق ممزوج بفرحة
ده بجد …عايزة تشتغلي معايا …مش كنتي رافضة المبدء ده و بتقولي إنك عايزة تشتغلي بعيد عني وتبني نفسك بنفسك ومش عايزة تعتمدي عليا
ميرال بعملية
أنا وصلت مديرة
مكتب المحاسبات بمجهودي بعيد عنك ودلوقتي مش عايزة منصب أكتر من اللي وصلتله بمجهودي في شركة حضرتك …إلا إذا كنت رافض شغلي معاك ياسي بابا
إبتسم لها وقال بترحاب
الشركة كلها تحت أمرك يا قلب أبوكى ونور عيونه إنت
ااااحممممم نحن هنا …قالتها داليا وسيلين بغيرة بنفس الوقت لتضحك ميرال من كل قلبها عليهم لتنظر إلى والدها وهي تقول لوالدتها
بتغيري عليه مني يا مامي
داليا بحب كبير
هو أنا عندي أغلى من ابوكم عشان مغرش عليه
سيلين بتأكيد ممزوج بحب وتملك
صح إحنا معندناش أغلى منه وهو ماعندوش أغلى مني أنا
ربنا مايحرمني منكم ولا من لمتنا دي
امين …قالها الجميع ثم نهضت داليا ونظرت إلى ابنتيها وهي تقول
يالا يابنات ورانا غدا بلاش لكاعة هيجينا ضيوف
نهضوا وهم يتأففون بضيق ليمر الوقت عليهم بين الضحك والمرح والعمل وبالطبع لم يكن خالي من التعب حتى جاء الوقت والموعد المنتظر ليرتفع صوت جرس الباب لتنظر داليا الى ميرال التي خرجت من غرفتها للتو وهي بكامل أناقتها لتقول لها
ميرال …..روحي إفتحي الباب لحد ما أروح أغير هدومي بحاجة شيك
حاضر ياحبيبتي …قالتها وهي تذهب نحو الباب الرئيسي للشقة وما إن فتحت الباب حتى تسمرت بمكانها من الصدمة لينطلق
في المقابل صوت صفير خاڤت يدل عن مدى إعجابه بتلك التي أمامه ليقول لها بخفوت وقح وهو يمرر نظره إلى قامتها ببطئ أثار ڠضبها
فاتنة ومغرية كقهوة الصباح كأنها إدمان مهما ارتشفت منها يطلب جسدك بالمزيد
ستووووووووب