انا اسمي ساره

أما في الكواليس كانت تتنقل من عارضة إلى أخرى وهي تتأكد من فساتينهم ومكياجهم بل من مظهرهم بشكل عام وما إن إنتهت حتى أشارت إلى مساعدتها أن تاخذ العارضات إلى أقرب أستيدج فلم يبقى على العرض سوا ثلاث دقائق فقط لا غير …
أغمضت عينيها ورفعت رأسها إلى الأعلى وأخذت نفس عميق لتحبسه داخل رئتيها لعدت ثواني ثم أطلقته بهدوء ..وما إن سمعت الموسيقى التي تعلن عن البدء حتى فتحت عينيها وكادت أن تذهب إلى الخارج وتراقبهم إلا إنها قطبت جبينها بإستفهام ما ان آتت مساعدتها مسرعة نحوها وهي تقول باللغة الإنجليزية
هناك خبر كارثي سيلين
ماهو !

جوليا العارضة الرئيسية ترفض إرتداء فستان الزفاف
ماذا ولما هذا
تريد أن تضاعف أجرها
ولما لم تتكلم مع المنتج في هذا من قبل
والأن ماذا سنفعل هل سنعطيها ماتريد
بالطبع لا
ولكن إن لم ننفذ طلبها سيفشل العرض وسيتحطم إسمك قبل أن يلمع حتى لا تنسي هذا أول عرض لمجموعتك يا إما النجاح أو الفشل
أخذت سيلين تفكر بشرود وصوت مسموع
جوليا هدفها ليس المال هدفها أنا …تريد أن ټحطم حلمي قبل أن يبدء
وما الحل برأيك !

لا أعرف
في الخارج كانت تجلس بين الحضور هي ووالدها الروحي وزوجته …تدعي من كل قلبها النجاح لأعز مالديها وما بقى لها في هذه الدنيا …كانت تلمع عينيها بسعادة وفخر فتعب أختها لم يذهب هباء فعلى مايبدو مجموعة تصاميمها نالت إعجاب الحضور كان هذا واضح جدا عليهم
زاد الحماس ما إن دخلوا العارضات مرة أخرى واحدة تلوى الأخرى ليقفوا على الأطراف أمام بعض يفسحوا مجال في منتصف الإستيدج الطويل لتتوجه الأنظار على بوابة العرض ينتظرون دخول العارضة الرئيسية
تأخر ظهورها مما جعل التساؤل بينهم يزداد ليدب القلق بقلب ميرال التي أخذت تعض شفتها السفلية بترقب وخوف وهي تتسائل

مع نفسها لما كل هذا التأخير سيلين ألم تقولي في الأمس بأن كل شئ على مايرام
خرجت من دوامة أفكارها هذه ما إن زادت فلاشات الصحافة تزامنا مع إنطلاق موسيقى الختام تعلن بها عن ظهور العارضة الخاصة والتي لم تكون سوى
سيلين …همست بها زوجة خالهم وهي تنظر إلى ميرال پصدمة لتنهض الأخرى وهي لاتصدق ما ترى فأختها
ترتدي فستان زفاف ضخم وأنيق جدا …
كانت تقف في القمة والإضاءة أصبحت موجهة عليها
….هنا حلمي و تعبي يكمن … هذا ما كانت تقوله في داخلها لتشجع نفسها وتقلل من توترها الذي

خلفته بالثقة المصطنعة …نعم ياسادة فإن لم تكون تملك الكثير من الثقة فصطنعها وهكذا بالتدريج ستتملكه فعلا وهذا ماحدث معها مجرد ثواني حتى رفعت نظراتها بشموخ و وضعت يديها على خصرها المنحوت وأخذت تتقدم بخطوات مدروسة وإستعراض عالي يليق بتصميمها التي سهرت ليالي طويلة لتصل لهذه النتيجة
وصلت لنهاية الأستيدج لتطل بطلتها هذه على الجميع
ولكن مالم تكن تتوقعه هو أن ينهض الحضور وأخذوا يصفقون بحرارة لهذا العرض المميز لتتصدر المجموعة الخاصة بها بسرعة البرق في اليوم التالي عناوين الصحافة وأحدثت ضجة بوسائل التواصل الأجتماعي بطريقة غريبة مٹيرة للشك ….

خرجت سيلين من غرفتها وهي تقول بنشاط وسعادة
لعائلتها التي تجلس على طاولة الطعام
صباح الخير
الجميع صباح النور
رفع سعد نظره نحوها وقال بجمود
أهلا باللي منورة الجرايد كلها
بجد !!!!!

قالتها وهي تقترب منه لتأخذ الجريدة لتقفز بعدها بفرحة كبيرة لا توصف …ليقول سعد بعدها بهدوء وهو يحتسي قهوته
ماقولتليش ياسيلين إمبارح حصل ايه عشان تخرجي حضرتك بدال العارضة
حمحمت سيلين بصوتها وجلست على الطاولة وهي تقول بجدية بعدما إستكشفت ڠضب والدها المبطن منها ومن فعلتها الذي يحاول أن يداريه
حضرتك عارف إني قدمت بمسابقة المصممين المبتدئين
إلي عملتها أكبر دور الأزياء في الولاية هنا بهدف دعم المواهب وإستكشافها …وكان لازم كل مشترك يصمم مجموعة كاملة في شهر واحد بس واللي تاخذ المركز الاول بحكم اللجنة بتاعتهم هي المجموعة دي اللي هيبدأو يشتغلوا عليها ويصنعوها بأنتاجهم بأحسن

الخامات …
سعد پغضب
ماقولتيش حاجة جديدة كل ده أنا عارفه وسمحتلك تشاركي عشان ماخليش حاجة بنفسك بس بردو ايه هو الشئ اللي خلاكي تطلعى المسرح وتبقى فرجة للي يسوا واللي مايسواش …و إنت عارفة يا سيلين رأيى بالموضوع ده وبردو عملتيه وده معناه إني عندك ولا حاجة
سيلين برفض لهذا الاتهام
لا والله مش كده خالص بس كل الحكاية في ناس دفعت فلوس للعارضة عشان تنسحب في آخر لحظة عشان يفشل أول عرض ليا ..وأنا مستحيل هسمح بده بعد التعب اللي تعبته سنين وأنا بشتغل على نفسي فكان لازم أعمل كده عشان أنقذ الموقف …لأن لو

تكسر إسمي في أول عرض ليا هيبقى علامة إكس عليا وبكده عمري ماهوصل للي ا٥نا عايزاه وكان لازم أقدم تنازلات عشان أوصل
صعق سعد بكلام إبنته الصغيرة فهناك معنى خفي خلف هذه الكلمات …شرد بتخيلاته السوداء لم يكن يسمع ماتقول فقط يومئ لها بنعم وبأنه راضي ما إن اخذت تقبل رأسه وكف يده …
وما إن خرجت هي وأختها متوجهين إلى عملهم حتى نظر إلى زوجته التي كانت تنظر له بتساؤل ليقول بما يدور في خاطره
سمعتي اللي سمعته يا داليا …بنتي أنا اللي تعبت فيها لازم تقدم تنازلات عشان توصل وأول تنازل كان إمبارح والنتيجة أهي بقت

فرجة للعالم
داليا برفض لهذا المنطق فرجة ايه ده بدال ماتفرحلها
سعد بإنفعال
أفرح !!!!

عايزاني أفرح إن بنتي بقت فريسة للعالم اللي مايعلم بيهم إلا ربنا …
داليا بعدم فهم
إنت مكبر الموضوع كده ليه وإيه يعني لما الصحافة تتكلم عن نجاحها
سيلين بعد ماتنشرت صورها بقت محط أنظار كتير من الرجالة و زي ماقالت المجال ده محتاج تنازلات وأكيد في ناس كتير ماتخافش من ربنا هيستغلوا النقطة دي عشان يوصلولها وخصوصا لو شافو حماسها وتمسكها بحلمها …
بس الحق عليا أنا إيه اللي خلاني أوافق انها تشارك بالزفت المسابقة دي …هحط عيني بعين أختي إزاي لو حصلها حاجة بعد ما هقابل رب كريم …هقول لماهر إيه ماقدرتش أصون أمانتك

كان يتكلم مع نفسه بحړقة لتقاطعة داليا وهي تقول
إخص عليك يا سعد بتشك فبنتك اللي ربتها …دي سيلين …واللي ربنا عوضنا بيهم بعد ماإتحرمنا من الخلفة
سعد بنفي
عمري ما أشك ببناتي أنا ربيتهم بروحي بس انت عارفة أنا كبير ولوحدي وماعنديش ظهر وخاېف عليهم جمالهم هما الأتنين في المكان اللي عايشينه خطړ بالنسبالي
لتقول داليا بشك
بس أنا شايفة حرصك على سيلين أكتر شوية من ميرال ياترى إيه السبب أوعى تكون بتفرق بينهم في المحبة أزعل منك إحنا ماحلتناش غيرهم
سعد بتوضيح لفكرة زوجته الخاطئة
لاء طبعا دول نور عيوني …بس ميرال

هادية وعاقلة وتصرفاتها موزونة أما العفريتة التانية شعلة متنقلة بټحرق المكان اللي هي فيه بشطارتها وتخلي اللي مش مركز معاها يركز ڠصب عنه …
ربنا يحميهم من كل شړ
أمين !!!

بس أكيد مش هستنى لما البنزين يولع پالنار اللي جنبه واقول قضاء وقدر
يعني إيه
يعني لازم ننزل مصر كفاية علينا كده غربة
والبنات مش خاېف عليهم لايتعرفوا هنا ويبقا بدل ما حافظنا عليهم نضيعهم بأيدينا من كتر خوفنا عليهم
أوعى ياسعد تبقى زي القطة اللي أكلت عيالها من خۏفها عليهم
سعد بتفكير وقلق
ربنا مايورينا سوء فيهم أبدا
والموضوع ده مر عليه سنين طويلة زمانه إتدفن وإتنسي كمان …وبعدين أنا سجلتهم على إسمي هما عايزين بنات ماهر مش بنات سعد الجندي ..يعني ما تخافيش
قال الأخيرة ونهض متوجها إلى عمله هو الآخر

لتنظر داليا إلى نقطة وهمية بعيدة وهي تقول
ربنا يستر ياسعد وميبقاش بقرارك ده بنقدمهم ليهم على طبق من دهب
دخلت بهو الشركة بخطواتها الهادئة متوجهة نحو مكتبها لتباشر عملها كمديرة قسم المحاسبات وبالفعل ما ان دخلت وجلست على كرسيها حتى غاصت بعملها المكثف لساعات طويلة وفي اخر نصف ساعة لإنتهاء الدوام أتاها تليفون من السكرتيرة الخاصة بالمدير العام بإنه يأمر بقدومها إلى مكتبه الآن
وضعت سماعة الهاتف في مكانها وهي تتنهد بتعب ثم نهضت وذهبت إلى الطابق الخاص به وما إن وصلت حتى وجدت المكان خالي لتتقدم من الباب وتطرقه ليأتيها صوته الرخيم يأذن لها بالدخول

فتحت الباب وتركته مفتوح على وسعه وتقربت منه بحدود المعقول وقالت بعملية طلبت رؤيتي
ترك قلمه وسند جسده على ظهر الكرسي بإسترخاء ونظره يتنقل بضيق بينها وبين الباب المفتوح ثم قال بعد مدة زمنية لا يستهان بها
طلبت حضورك لكي أسمع موافقتك على عرضي للزواج منك …
ميرال بضجر
لكني لست موافقة بالإقتران بك
نهض من مكانه واخذ يقول لما …ما المانع أنا رجل جذاب وسيم وغني لما ترفضيني …أمركم غريب ياشرقيات توددت لك فتمنعتي ..والآن أتيتك أقدم عرض زواج منك بشكل رسمي ولم أفعلها من قبل مع أحد غيرك لما ترفضين ماهو السبب لهذا النفور

هل تحبني …هل أنت واقع في غرامي …ما إن باغتته بسؤالها هذا حتى مط شفتيه بإستغراب ثم قال بنفي
بالطبع لا …نحن في زمن لايوجد الحب فيه .

طوال هذه الفترة …لترفع سبابتها بوجهه وهي تقول پغضب أنثى حرة
ذهبت إلى مكتبها وأخذت حقيبتها وخرجت من هذه البناية التي تقسم بأن جدرانها أصبحت تطبق على أنفاسها
وما إن خرجت بالفعل حتى شعرت بدموعها بللت وجنتها أخذت تمشي بسرعة وهي تمسحهم بضعف ولكنها عجزت عن تمالك نفسها لتجلس على الرصيف وټنفجر بالبكاء بعدما غطت وجهها بكفيها لتزداد شهقاتها الخافته ومن حسن الحظ كان الشارع خاليا من الناس
بعد فترة من هذا الإڼفجار شعرت بأحدهم يجلس إلى جانبها لتلتفت بتفاجئ ما إن سمعته يقول بخفوت ساحر
عفوا على تطفلي ولكن لما كل هذا البكاء
أخذت تنظر

له بإستغراب وهي تمسح وجنتيها الحمراء بل الملتهبة والمجرحة بدموعها وأخذت تبتلع لعابها بترقب من هذا الغريب …ولكن ما زاد إستغرابها هو عندما مد يده لها وهو يعرفها على نفسه بإبتسامة بسيطة
ياسين اللداغ وإنت !!

ستوووووووب
فصل الثالث
ياسين اللداغ وإنت
نظرت بعيون حمراء حزينة إلى يده الممدودة نحوها ولكن ماهي سوى ثانية واحدة فقط حتى قست حدقتيها وهي تزوي مابين حاجبيها بضيق من تطفله هذا لتنهض من مكانها بهمة وذهبت بعيدا عنه لتستأنف طريقها دون أن تنطق بحرف واحد حتى لينهض هو الآخر وأخذ يتتبعها بإبتسامة ماكرة مستمتع بهذه المطاردة وهو يقول بصوت مسموع لها
لما كل هذا الغرور سيدتي أنا كل غايتي هو المساعدة
ليس أكثر ..إن كنتي تعتقدين بأن جمالك هذا وإحتشام ثيابك هو الذي أثارني حد الجنون ودفعني أن اتعرف عليك …ف أحب أن أقول لك بأن

إعتقادك هذا… صحيح
قال الأخيرة و إنفجر بالضحك بصوت رجولي بحت ما أن رأها تلتفت له پصدمة ممزوجة پغضب من وقاحته ومازاد غيظها هذا هو ثقته الواضحة من نفسه

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0