حسام غمض عينه وقال بلهفة: **”ادخلي الحمام بسرعة.. استخبي!”** جريت على حمام الأوضة وقفلت على نفسي، وسمعت خطوات كريم وهي بتقرب من الأوضة، خطوات تقيلة ومنتظمة.. خطوات حد مش ناوي يعدي اليوم ده على خير. سمعت صوت كريم وهو بيقول لحسام بصوت فحيح الأفاعي: **”هي فين يا حسام؟ أنا شوفت خيالها من الشباك وهي داخلة هنا.. قولتلك بلاش هي.. بلاش هناء تدخل في اللعبة دي!”** وفجأة.. سمعت صوت حاجة تقيلة بتقع على الأرض، وصوت حسام وهو بيحاول يتنفس بصعوبة.
حكايات رومانى مكرم كتمت نفسي وإيدي على بوقي عشان صرختي متطلعش. صوت الرزعة اللي سمعتها كانت “حسام” وهو بيترمي من على سريره للأرض. كريم مكنش بيرحمه، وصوت أنفاس كريم كانت عالية، نهجة حد غضبه أعمى بصيرته. سمعت كريم بيقول بصوت واطي ومرعب: **”فاكر إنك لما تحكي لها هتحميك مني؟ هناء بقت ملكي.. وزي ما خدت منك “نور” زمان، هاخد منك أي حد تحاول تستنجد بيه.”** الدنيا لفت بيا.. يعني إيه “خدت منك نور”؟ مش حسام قال إن نور كانت خطيبة كريم؟ بدأت الخيوط تتشابك في دماغي بشكل مرعب. هل نور كانت بتحب حسام؟ ولا كريم هو اللي دبر الحـ .ـادثة؟
فجأة، السكوت ساد المكان.. سكوت قاتل. وبعدين سمعت خطوات كريم بتقرب من باب الحمام. خبط خبطتين بالراحة.. خبطات منتظمة تقبـ .ـض القلب. **”هناء.. افتحي يا حبيبتي. أنا عارف إنك جوه. متخليش “العاجز” ده يضحك عليكي بكلامه. اطلعي عشان نروح مشوار مهم.. مشوار هيريحنا كلنا.”** فضلت ساكتة، وجسمي كله بيترعش. **”هناء.. لو مفتحتش في خلال تلات ثواني، هكسر الباب.. وإنتي عارفة إني هكسره.”** واحد.. اتنين.. فتحت الباب ببطء. كان واقف قدامي، وشه مفيش فيه أي تعبير، بس عينه كانت حمراء كأن فيها دم. بص لي وابتسم ابتسامة باهتة، ومسك إيدي بقوة:
**”يلا.. حماتك رجعت، وهي هتقعد مع حسام.”** بصيت وراه، شوفت حسام مرمي على الأرض، عينه كانت مفتوحة وباصص لي بنظرة “تحذير” أخيرة.. وكأنه بيقولي بلاش تروحي معاه. كريم شدني وخرجنا من الأوضة، لقيت حماتي واقفة في الصالة، بس مكنتش حماتي اللي أعرفها. كانت لابسة أسود في أسود، وواقفة ماسكة سبحة، وبتبص لي بنظرة غريبة.. نظرة حد عارف إن في حد “بيتسلم” لمصيره. ركبت معاه العربية، والدنيا كانت لسه بتمطر في القاهرة، والشوارع ضلمة. كريم كان سايق بسرعة جنونية، ومبيتكلمش.
قلت له بصوت مرعوب: **”احنا رايحين فين يا كريم؟”** بص لي وضحك ضحكة قصيرة: **”رايحين نقابل نور.. مش إنتي عرفتي قصتها؟ لازم تشوفيها عشان تفهمي ليه أنا بعمل كده في حسام.”** العربية وقفت قدام بيت قديم ومهجور في أطراف المعادي، بيت باين عليه إنه مهجور من سنين. كريم نزل وفتح لي الباب، وسحبني من إيدي ودخلنا البيت. البيت من جوه كان مليان صور لـ “نور”.. في كل مكان. صور وهي بتضحك، وصور وهي مع كريم.. وصور تانية “مقطوعة” كان فيها حسام!
كريم نزل بيا لسرداب تحت الأرض، وفتح باب حديد تقيل. أول ما دخلت، ريحة بخور قوية خبطت في مناخيري.. ولقيت سرير في نص الأوضة، وعليه واحدة نايمة، متركب لها أجهزة تنفس ومحاليل. **”دي نور يا هناء.. بقالها ٥ سنين هنا. حسام فاكر إنها ماتت، والناس كلها فاكرة إنها ماتت.. بس أنا محتفظ بيها هنا، عشان هي الوحيدة اللي بتخليني أقدر أكمل “تقطيع” في جسم أخويا.”** قربت من السرير وأنا مش مصدقة، بصيت لوش البنت.. كانت شبهي! نفس الملامح، نفس لون الشعر.. كأنها نسخة مني بس ذبلانة.
كريم قرب من ودني وهمس: **”عارفة ليه اتجوزتك يا هناء؟ مش عشان شعرك ولا عينيكي.. اتجوزتك عشان اليوم ده. الجهاز ده بدأ يفصل.. ونور محتاجة “قلب” جديد.. وحسام محتاج وجع جديد يعيش عليه بقية عمره.”** طلعت صرخة من صدري بس كريم كتمها بإيده، ولقيت في إيده التانية حقنة مجهولة.. وهو بيقولي بنبرة هادية: **”متخافيش.. الوجع لحظة.. بس الحب بيعيش للأبد.”** وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبط جامد على باب البيت فوق.. وصوت سرينة بوليس!