سمية (بصوت ثابت ومزلزل): “أبوس راسها؟ وأعتذر لها؟ على إيه يا يامن؟ على كدبها ولا على خيـ,ـبتك أنت اللي جايبني هنا تذلني قدام أهلك عشان ترضي ‘حبك القديم’؟”
يامن وشه جاب ألوان، ولسه هيفتح بوقه يزعق، سمية قطعت عليه الطريق ورمت “الفاتورة” في وشه بقوة:
سمية: “خد.. اقرأ يا ‘سيد الرجالة’.. اقرأ الفاتورة اللي باسمك والتاريخ بتاع النهاردة! دي ‘ست الكل’ اللي بتبوس إيدها عشان نفسها في الأكل؟ دي اللي كامله على جروبه الكاتبه المميزه أمانى سيد ‘كفت ووفت’ بفلوسك ومن المطعم اللي على ناصية الشارع؟”
يامن مسك الورقة وهو بيترعش، والحما والحماة قربوا بذهول يقرأوا معاه.
الصمت كان مرعب، وهدى ملامحها اتخطفت وبقت بيضة زي الورق، لسانها اتلجم وهي شايفة كدبتها بتتكشف قدام حماها وحم,,اتها.
سمية (وهي بتبص لهدى بقرف): “والله برافو يا هدى.. لعبتيها صح، كدبتي ولبستي وش المسكنة، وخليتي جوزي يشتري الأكل عشان تظهري أنتي ‘الست الشاطرة’ وأنا ‘المهملة’. بس نسيتي إن حبل الكدب قصير، والشنط والفاتورة فضحوكي في مطبخك!”
هدى حاولت تلم الدور بسرعة، وقربت من يامن وهي بتعيط بجد المرة دي من الخوف:
هدى: “يامن.. متصدقهاش.. دي أكيد هي اللي طبعت الورقة دي عشان توقع بيننا.. أنا.. أنا والله تعبت في الأكل..”
سمية (مقاطعة بصرامة): “تعبتي في إيه؟
في رص العلب؟ ولا في الهمس اللي قولتيهولي في المطبخ عن حبك ليامن قبل ما تتجوزي أخوه؟ قولي لهم يا هدى.. قولي لعمي وحم,,اتي إنك قولتلي إن يامن ليكي قبل ما يكون ليا، وإنك جايباني هنا عشان أبقى ‘خدامة’ عندك بمزاجه!”
يامن وقف مكانه زي الصنم، الفاتورة في إيد، ونظرات أبوه القاســ . ــية بتحاصره من ناحية تانية. الحما بص ليامن وقال بصوت زي الرعد:
الكلام ده صح يا يامن؟ أنت شاري الأكل ده ودافع تمنه عشان تذل مراتك قدامنا وتعمل لهدى قيمة كدابة؟”
وقف الحما وسط الصالة، وبص ليامن اللي كان واقف مرتبك، ومد إيده سحب الفاتورة من الأرض وقرأها بتركيز، وبعدين بص لهدى اللي كانت بتبلغ ريقها بصعوبة.
الحما (بصوت رزين ومرعب): “الفاتورة صحيحة يا يامن.. والمطعم ده أنا عارفه.. أنت فعلت فعلة لا تليق براجل، تكسر بخاطر مراتك وتصغرها قدامنا عشان تمثيلية رخيصة؟”
يامن لسه هيتكلم، أبوه شاور له بإيده يسكت:
الحما: “سمية مش هتمشي من البيت ده.. سمية بنتي، وده بيتها قبل ما يكون بيتك..
اللي عمل العملة دي هو اللي يخرج.. اتفضل يا يامن، خد هدومك واطلع من البيت ده، مشوفش وشك هنا لحد ما تعرف قيمة الست الأصيلة اللي صانتك وصانت عرضك.”
يامن (بصد.مة): “يا حاج بتطردني عشان خاطرها؟”
الحما: “بطردك عشان خاطر الحق.. والهانم (وهو بيبص لهدى بقرف) تطلع شقتها ومشوفش رجلها تخطي عتبة الصالة دي تاني.. سمية، يا بنتي، حقك عليا أنا، والبيت بيتك.”
بعد مرور شهرين (نقطة التحول)
الأمور مهدتش، سمية مكنتش قادرة تنسى نظرة يامن وهو بيبوس إيد هدى، ولا إهانته ليها.
صممت على موقفها ورفعت قضـ ـية خلع، ورفضت كل محاولات الصلح رغم ضغط يامن اللي كان بيحاول يرجع عشان خايف من غض,,ب أبوه مش حباً فيها.
في المحكمة:
وقفت سمية بكل قوة، وحصلت على حكم الخلع. خرجت وهي حاسة إن جبل انزاح من على ص,,درها.
المفاجأة الصاد.مة:
بعد العدة بأسبوع واحد بس، انتشر الخبر في “بيت العيلة” زي الن,,ار في الهشيم.. يامن أعلن جوازه من هدى (أرملة أخوه).
الحما لما عرف الخبر، قفل بابه على نفسه ورفض يبارك لهم، واعتبر إن يامن “م,,ات” بالنسبة له بعد ما أكد شقوق سمية وكشف إن القصة كانت متدبرة من زمان بينه وبين هدى
سمية كانت بتلم باقي حاجتها من الشقة عشان تنقل لبيت جديد، قابلت يامن وهدى على السلم، هدى كانت لابسة فستان جديد وماسكة في إيد يامن بتباهي.
هدى (بابتسامة سم): “شوفتي يا سمية؟ في الآخر رجع لحض,,ني.. اللي يخرج من القلب ميرجعلوش تاني، ويامن مكانه هنا.”
سمية (بكل برود وهدوء): “مبروك عليكي يا هدى..
مبروك عليكي راجل بيشتري الحب ‘دليفري’ بالفواتير، وراجل رخص بمراته قدام أهله عشان واحدة كدابة.. أنتوا الاتنين شبه بعض، والطيور على أشكالها تقع.. أنا خرجت من السج,,ن ده، وأنتي دخلتي فيه برجليكي.. بكرة تشوفي ‘نفس’ يامن لما يمل من تمثيلك ويقرف من أكلك الجاهز.”
سابتهم سمية ونزلت السلم وهي بتضحك، ويامن واقف مكانه حاسس بتقل في قلبه، ونظرة هدى بدأت تتحول لقلق وهي شايفة إن “النصر” اللي حققته ملوش طعم قدام قوة سمية وشموخها.
بعد مرور 6 شهور، “الزواق” اللي كان على الوش قشر، والتمثيلية اللي هدى رسمتها بدأت تنهار حتة حتة. يامن اللي كان فاكر إنه لقى “ست الستات”، لقى نفسه عايش في كابــ . ــوس ريحته “كمكمة” وطعمه “دليفري” بايت
دخل يامن شقة هدى (اللي بقت شقته) وهو مهدود من الشغل، كان متوقع يشم ريحة طبيخ، أو على الأقل يشوف الشقة مترتبة زي ما كانت سمية بتعمل. لكن أول ما فتح الباب، خبطت في وشه ريحة “سجائر” مخلوطة بمواعين مركونة بقالها يومين.
يامن (وهو بيكتم نفسه بقرف): “يا هدى! يا هدى أنتي فين؟ إيه الريحة دي؟
والمواعين واصلة للسقف ليه؟”
خرجت هدى من جوه وهي لابسة عباية “مبقعة” وشعرها منكوش، وماسكة الموبايل في إيدها ببرود:
هدى: “جرى إيه يا يامن؟ ما أنت عارف ليلى كانت تعبانة طول الليل ومنمتش.. وبعدين المواعين مش هتطير، هغسلها لما أروق.”
يامن (وهي بيبص على السفرة): “والغدا؟ أنا ميت من الجوع.. عامله إيه النهاردة؟”
هدى (بمنتهى البساطة): “والله مالحقتش أقف في المطبخ خالص.. بس كلمت ‘مطعم المشويات’ اللي أنت بتحبه، زمانه على وصول..
اجهز بس وطلع الفلوس.”
يامن حس بنغزة في بطنه أول ما سمع سيرة المطعم، بقاله أسبوع عايش على أكل الشارع، وبطنه بدأت تصرخ من الزيوت والبهارات. قعد على الكرسي وهو بيفتكر “سمية” اللي كانت بتعمل له لقمة نضيفة وتخلي الشقة زي الفل وهي شايلة عيالها وما بتشتكيش.
يامن (بألم وهو ماسك بطنه): “أنا تعبت يا هدى.. بطني مورتنيش النوم امبارح من أكل الشارع.. مش أنتي كنتي بتقولي ‘نفسي’ و’طبيخي’؟ فين النفس ده؟ ده أنا مشفتكيش مسكتي معلقة من يوم ما اتجوزنا!”
هدى (بضحكة صفراء): “جرى إيه يا يامن؟
مش أنت اللي كنت بتقول ‘تسلم إيدك’ وأنت عارف إنه جاهز؟ دلوقتي بقيت بتدقق؟ ما أنت اللي عودتني إن الفلوس موجودة والمطاعم قريبة.. وبعدين النضافة دي مجهود، وأنا صحتي على قدي.”
وفجأة، يامن مقدرش يستحمل، وجري على الحمام وهو بيستفرغ كل اللي في بطنه، وحاسس بمرارة في حلقه مش بس من الأكل، لكن من “المرارة” اللي شربها بإيده لما ضيع سمية.
خرج من الحمام وشه أصفر زي الليمونة، لقى هدى قاعدة بتاكل من “شنطة المطعم” اللي وصلت، ولا كأن جوزها بيم,,وت من الوجع. بص لها يامن بقرف وقال بصوت واطي:
يامن: “سمية كان عندها حق..
أنتي فعلًا ست مهملة، ومعفنة في بيتك وفي نفسك.. أنا اللي كنت أعمى لما صدقت إن اللي بتبوس إيدها دي ست بيت، طلعتي ‘مقاولة دليفري’ وريحة شقتك تسد النفس.”
هدى (وهي بتمسح بوقها ببرود): “والله يا حبيبي اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. أنت اللي جيت ورجفت ورايا، وأنت اللي رخصت بمراتك عشاني.. فاشرب بقى الكاس اللي صبيته لنفسك، وقوم اغسل المواعين دي بالمرة لو الريحة مضايقاك!”
يامن رزع الباب وخرج للبلكونة وهو بيبص للسما، وحاسس إنه خسر كل حاجة: أبوه، وكرامته، وسمية.. عشان “وهم” اسمه هدى.